محمد محمد أبو موسى
132
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
البحث في مسائل النظم : وكان النظر في صياغة الجملة ودلالات اختلاف الصوغ فيها موضع اهتمام البلاغيين والنحاة ، وبذل النحاة في ذلك جهودا خصبة ، وكانت كتبهم تشتمل على كثير من المباحث البلاغية في هذا الباب . ويقول أستاذنا أحمد شعراوى : « وإذا كان النحو هو انتحاء كلام العرب في تصرفه من اعراب وغيره ليلحق من ليس من أهل العربية بأهلها في الفصاحة - كما يقول ابن جنى - فلا غرابة أن نجد الاعراب في كتبه الأولى ممزوجا بكثير من أسرار التراكيب ، إذ مهمة النحو في نظرهم لا تقف عند حدود الاعراب ، بل هي أكبر من هذا ، وأعظم . يوضحها أبو سعيد السيرافى حيث يقول : معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته ، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها ، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير ، وتوخى الصواب في ذلك وتجنب الخطأ » « 14 » . ثم يقول : وأنت حين تقرأ في كتب النحاة الأولين تجدهم في الغالب يحاولون أن يحددوا لكل تركيب حالا تختص به ولا يغنى غيره فيه غناه « 15 » . وكانت جهود النحاة في هذا الباب أكثر وأعمق من جهودهم في دراسة صور البيان وألوان البديع . وقد مخض عبد القاهر الجرجاني كلام القوم وأخرج زبدته في كتابه دلائل الاعجاز . وسوف أعرض الآن لدراسة التقديم ، والاستفهام ، والأمر ، والحذف ؟ والفصل ، والوصل ، والالتفات ، والاعتراض ، وغير ذلك مما هو متصل بدراسة النظم ، محاولا تلخيص جهد الامام عبد القاهر في ضوء جهود من سبقه وذلك فيما عرض له من مسائل .
--> ( 14 ) تاريخ البلاغة : للأستاذ أحمد شعراوى مخطوط ورقة 31 . ( 15 ) المرجع السابق ص 33